ابداعات

ما فعله المصريين في عصر الكورانتين

بقلم / عمر علي

منذ مارس الماضي والعالم في كارثة .. كارثة حقيقية لم تكن على البال ولا الخاطر كارثة هددت الجميع بلا استثناء .. كارثة لم تأتي في بال أحد ولا حتى أجدع مؤلفي روايات الرعب .. فهل كان يعقل أن يتم إكتشاف فيروس قاتل ينتقل عن طريق اللمس .. ليس تلامس الأيدي فحسب بل تلامس الأيدي بأي شئ حتى لو كان مقبض الباب ..
تلبست العالم كله شخصية الدكاترة والجراحين .. كلنا نسير بكمامة ونمشي جميعاً بزجاجات كحول وكولونيا نرشها على أيدينا وأي شئ نلمسه .. أيه الغلب ده !!

بعد أن كنا نقابل معارفنا وهاتك يا بوس وأحضان .. على الفاضية والمليان .. أصبحنا نحافظ على المسافات فيما بيننا .. وعندما يقترب أحدهم منك ليقبلك .. تجد نفسك تبعد عنه بشكل لا إرادي قائلاً معلش يا شبح كورونا بقى وحركات ربنا يزيح الأيام السودا دي على خير .. بل حتى السلام بقى مشكوك فيه وأصبح الكثير يتجنبوه ..
البعض أهمل والبعض الآخر أصبح حريصاً بزيادة .. الخلاصة أن شخصياتنا جميعاً بلا استثناء تغيرت كثيراً .. إحتاس الجميع فجأة في ماهية الفيروس الذي إنتشر كالنار في الهشيم وليس له علاج .. فيروس جعل العالم أجمع في حالة تساؤل

جلستنا في البيوت طوال هذه المدة جعلتنا نعيد إكتشاف أنفسنا .. الموضوع حقيقي كان صعب جداً على الجميع .. وأعتقد أنه حتى بعد أن هدأت الأمور نسبياً لازال هناك بعض الرهبة عند الجميع .. أو على الأقل بالنسبة لي .. فأنا شخصياً زجاجة الكحول لا تفارقني ومازلت أحافظ على إرتداء الكمامة في الأماكن التي يكثر فيها التجمعات .. ولكن بصراحة أفضل الإستهبال أحياناً وأخرج بدونها حينما أشتري أغراضاً من حول بيتي ..

أعرف كثيراً من أصدقائي إستفادوا للغاية من حبستهم في البيت طوال هذه الأشهر .. هناك من تعلم لغة جديدة وهناك من تعلم العزف على أكثر من آلة .. وهناك من تعلم الطبخ .. وهناك من جلس يقرأ وشاهد عشرات المسلسلات (زي حالاتي كده) .. وهناك من قضاها أغلب هذا الوقت مع أولاده .. وهناك من لم يستمتع بشكل حقيقي من تلك الفترة وقضاها في صب اللعنات على مخترع الكورونا وأيامها السودا ..
ولكن الحقيقة أن أغرب ما فعله المصريين في عصر الكوارنتين بالنسبة لي هو ظهور هذا الكم من الفيديوهات على التيك توك ..

ولكن أنا بصراحة مش هتريق لأني أنا شخصياً أصبحت من مريدي التيك توك وقمت بعمل حساب عليه ولكني لم أقم بعمل أي فيديو حتى الآن !! أنا أتعامل معه كمشاهد فقط .. بيني وبينكم قعدة البيت تزهق برضه ..

في الشهريين الماضيين بدأت تظهر بوادر ولو بسيطة تدل على قرب إنتهاء الأزمة منها إنخفاض ملحوظ في أعداد الحالات المصابة .. صاحبه فتح للسينمات والمقاهي بعد أن تكبدت خسائر هائلة بسبب الغلق الذي تم لمدة خمسة أشهر تقريباً .. ولكن يبدو أن تلك البوادر سوف تختفي عن قريب لأنه قال إيه هناك موجة تانية من الكورونا في الطريق .. ودي هتيجي في الشتا بقى فلك أن تتخيل يا مان دي هتبقى حاجة بائسة قد ايه ..

ماذا فعل البشر من أجل هذا الإبتلاء العجيب ؟؟ هل كنا خطائين إلى هذا الحد ؟؟ هل كنا نتعامل مع نعم اللـه الموجودة حولنا وكأنها شئ مسلم بوجوده فأراد أن يجعلنا ندرك قيمتها ؟؟

يبدو أن الموضوع لن ينتهي في القريب العاجل .. ويبدو أننا سنجلس في الشتاء في بيوتنا أيضاً ..
وأنا أتمنى أن ينتهي هذا الوضع قريباً .. عشان أنا بصراحة زهقت ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق