طبيب القلب

بريد لايف بيست ( الإكتئاب )

بقلم / نورا عبد الفتاح

أنا مريض اكتئاب من ٢٠٠٩!

هكذا كانت الرسالة، فارسلت له أسأله عن أى تفصيلات أعرف منها أمرٱ جدّ حديثٱ يؤرقه أو يسبب له أزمة معينة، هل مشكلته فى عدم تقبل من حوله، هل يشعر أن الأمر يسوء، هل ضاق ذرعٱ بالعلاج الدوائى مثلٱ ؟
وأسئلة كثيرة دارت فى ذهنى منذ قرأت الرسالة.
ولكنه لم يجب، وأنا أقدر مرضه تمامٱ حتى ولو لم يجب.

تصورت أن مرضه فى حد ذاته هو أزمته، علاجه الدوائى وآثاره الجانبية وتعكر مزاجه وشعوره بالوحدة وعدم الانسجام مع من حوله وعدم وجود أى طاقة لفعل أى شئ وصعوبة النوم والحزن لفترات طويلة وعدم الرغبة فى مغادرة المنزل، السأم من الهم المستمر وتجنب مخالطة أى أحد، كل هذا هو أزمته الحقيقية.

صديقى العزيز:

أنا لا أعدد لك الأعراض وأذكرك بها، وإنما أود إعلامك أننانقدر ما تشعر به ولا نستهين به على الاطلاق.

الاكتئاب يا صديقى شأنه شأن كل الأمراض، هو تغير فى كيمياء المخ كما تتغير كيمياء أى عضو فى الجسم فيمرض ويحتاج إلى علاج.

إن كنت تتناول علاج دوائى أو لا، فهناك جملة من الاجراءات لو قمت بها مجتمعة، لساعدتك بإذن الله ولو تدريجيٱ.

مثل أن تقرأ كثيرٱ قدر ما تستطيع، وأن تشاهد فيديوهات أو تحضر ندوات للتنمية البشرية ستساعدك على فهم كيف تتخلص من الطاقات السلبية، مثل أن تقرأ القرءان الكريم (بتركيز) وأن تصلى (بتركيز)، مثل أن تذهب للمشى فى الهواء الطلق لأطول فترة ممكنة، أو تنغمس فى العمل لأطول ساعات ممكنة، وأن تبتعد عن الأماكن والأجواء التى لا تناسبك فورٱ.

جالس الطيبون لا سيما كبار السن والأطفال، وإياك أن تسمح لأحد أى كان أن يسفه من مرضك أو يسخر منه، من يفعل ذلك فانما هو المريض.

أحيانٱ يستخف الناس بمرضى الاكتئاب أو أى مرض نفسى، على اعتبار أن أعراضه لا تظهر على صاحبها مثل باقى الأمراض الأخرى، وذلك جهل مطبق وعدم علم، دعك منهم.

والأهم من هذا كله ألا تجعل من المرض أى كان نفسيٱ أو عضويٱ محورٱ لحياتك، أعلم أن كل ما أطلبه منك ثقيل عليك ولا طاقة لك به، ولكن حاول وستقدر، فالأمر ليس سهلٱ ولكنه ممكنٱ.

دمت فى صحة وسعادة.
وأتمنى لك الشفاء فى أقرب وقت والعودة لحياتك أفضل مما كنت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق