طبيب القلب

بريد لايف بيست..مع نورا عبد الفتاح

لا أشعر بالراحة

لا أشعر بالراحة أبدٱ مهما حاولت، دائمٱ أحس وكأننى ( عايزة أعمل حاجة)، وفى حقيقة الأمر أغلب هذه الحاجات تكون شر على من حولى.

أستمتع بالإيقاع بين الناس وأسعد بتوبيخ أى شخص خلقه الله حتى لو لم يستحق الإهانة، لا أستجيب إلى أى طلب يطلبه منى أحد، لا أحب أن أسأل على مريض أو أقدم أى خدمة لأحد، أحب أن أسيّر الأمور كما أريد أنا وفقط، أهتم بعملى الخاص أكثر من بيتى وأكثر من أى شئ.

(من الآخر مافيش حد بيهمنى فى الدنيا حتى أولادى)

لا أجد شخصٱ واحدٱ يحبنى ولا حتى أمى وأبى، ليس هناك إلا صديقة واحدة منذ أيام الدراسة.

وكلما شعرت بهذه الكراهية أزداد سوء مع الجميع( ما هم كدا كدا مبيحبونيش)، حتى فى أى جلسة أجد الجميع يتجنبون النظر إلىّ أو الحديث معى، إلا إذا أقحمت نفسى فى الحديث عنوة وهذا ما اعتدت أن أفعله منذ زمن.

ولكنى الآن فى الخامسة والثلاثين وبدأت أضجر من نفور زوج المستمر وشكواه الدائمة لأهلي وحتى أولادي بدأوا ينفرون أيضٱ.

ولكنى لا أستطيع أن أتوقف، فأنا أحس دائمٱ أن الحياة فرص وصراعات، ولابد أن أغتنم كل الفرص وأنتصر فى كل الصراعات وإلا ( أبقى عبيطة ) وسيأكلنى الجميع.

سيدتى العزيزة:

ما تصفينه هذا هو الشخصية السيكوباتية بحذافيرها كما قال الكتاب، السيكوباتية نوع من اضطراب الشخصية وليس مرضٱ نفسيٱ.
فلا تتصورين أننى سأتعاطف معكِ وأقول لك( لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت مريضة، وكل هذا دون إرادتك).

لا يا عزيزتى؛ كل هذا بإرادتك ورغبتك وتخطيطك، وأنتِ تغذيه طوال الوقت باقتناعك الدائم أن الحياة فرص وصراعات.

من قال أن الحياة فرص وصراعات؟؟

الحياة أخذ وعطاء، عمل وراحة، سكون وصخب، مرح وحزن، وقبل هذا كله عبادة لله.

لكن قصرها على الفرص والصراعات هو ما يشعرك طوال الوقت بأن من واجبك خوض شيئ ما وإلا ( هنقعد فاضيين كدا؟)

فأصبحت تخلقين لنفسك فرصٱ غير موجودة وصراعات وهمية من الهواء، لترضى نهمك فى قضاء وقت فراغك على حساب ضحاياكِ.

ثم تتعجبين أن من حولك يتجنبون الحديث معكِ أو التعامل معكِ( ده أقل واجب).

ولكنى أبشركِ بأنكِ مادمتِ بدأتِ تضجرين من حالك، فهذا أول طريق الشفاء، فالسيكوباتيون فى الكثير من الأحيان يصلون إلى نقطة انهيار يبدأون بعدها فى إعادة الحسابات ومحاولة البدء من جديد.

لن يكون الأمر سهلٱ أو سريعٱ ولكنه سيحدث مادامت نيتك صادقة، المهم أن تثابرى وتستمرى وتظهرى لمن حولك التغيير حتى يهدمون الجدران التى بنوها فى الفترات الفائتة.

أتمنى لكِ محاولة صادقة لاصلاح ذاتك، وترك الناس فى حالهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق