أدبابداعات

ابتسمي فالحياة مؤلمة

كتب : عمر علي

لأول مرة أفكر أن أكتب عنك .. لكن ما حدث يجب أن يسجل .. لأنه يحدث لي و لك أول مرة .. أن ترتبط بإنسان و قلبك مع إنسان آخر ..إحساس مؤلم .. أن تتورط وتجبر على هذا الارتباط .. إحساس أكثر ألماً .. هذا ما حدث لك .. أما أنا فلأول مرة أري أحداً أحبه يتورط بهذا الشكل و لا أقوى على فعل شئ ..
شعرت للحظة أني أود أن أوقف الأغاني .. وأصرخ بأعلى صوتي في الجميع (إنتوا كدابين) ثم أوجه حديثي له (إطلع بره .. البت دي مبتحبكبش ومش طايقاك .. وأمها وخالتها غصبوا عليها تتخطب لك .. عشان ولاد وسخة) كنت سأسبهم جميعاً ولن أخاف من أحد إذا تكلمت . كانت خيالات مرت في ذهني للحظات عندما نظرت لك ووجدت دمعة في عينيك على وشك السقوط.. ولكن فجأة شعرت أننا أجبن من أن نفعل كل هذا .. شعرت بعجزي عن تغيير ما يحدث .. لهذا كنت أهرب من عينيك كي لا أبكي أنا الآخر .. فيسألني من حولي (مالك؟؟) هذا الكلمة الغبية التي لن أجد لها إجابة سوي أن أقول كل ما بداخلي و يحصل اللي يحصل ..
كنت أود أن أصرخ في وجه أبيك وأقول له (حد يعمل ف بنته كده؟؟) لكني عندما راقبت وجهه وجدته عابساً و لم يبتسم طوال حفل الخطوبة و ظل يدخن بشراهة .. وكأنه شعر فجأة بالندم على ما فعل .. أو كأنه يعتذر لك ضمنياً على هذه التوريطة التي لن يخرجك منها أحد ..
هل لاحظت عبوس وجه أبيك كما لاحظت ؟
أم أنك كنت تفكرين في هذه المأزق .. أم كنتي تتهربين من سؤال خطيبك الذي ردده عليك كثيراً (مالك؟؟) والذي لم تجدي له إجابة سوي (مفيش حاجة..) .. أم فكرتي مثلما فكرت .. هل كنت حزينة لفرحة أمك التي كانت بادية عليها بشكل مبالغ فيه والتي لا يوجد فرحة مثلها بداخلك؟ هل فكرتي أن تنقضي على أمك وتسأليها والدموع تملئ عينيك (عملتي فيا كده ليه؟؟؟) ؟ .. أم كنتي تشعرين بالإستسلام لحالك وعدم قدرتك على تغييره؟
هل كنت تشعرين في الأيام الماضية أن كل ما يحدث مجرد حلم ستفيقين منه ولن تجدي عريس ولا شبكة ولا خطوبة ولا فستان ولا أي شئ من هذا ؟؟ هل تغيرت ملامحك فجأة عندما ألبسوك الطرحة و شعرتي أن الموضوع خلاص بقي جد وليس حلماً ؟؟
كان الجميع يمر من أمام عينيك كخيالات .. البنات قرايبك وقرايبه اللاتي كن يرقصن .. أباك أمك .. أنا .. هو .. أباه وأمه .. الأغاني .. الجاتوه .. الكراسي .. كنتي تفكرين في أشياء أهمها كيف ستكلمين حياتك مع هذا الشخص الذي اصبح خطيبك وسيصبح زوجك رغم أنفك ؟ .. كان هذا السؤال يلح عليك كثيراً ولما لم تجدي إجابة له .. استسلمت لأمرك وخرجتي من المود و قمتي ترقصين معنا لتثبتي للجميع أنك لست حزينة كما بدى عليكي .. أعرف أن دموعك كانت أسيرة لعينيك طوال الخطوبة ولكن عندما انفض كل شئ وذهب المعازيم إلي منازلهم .. وأصبحت وحدك .. خرجت دموعك من أسرها و بللت وسادتك .. ومع هذا فأنا أريدك أن تبتسمي .. فالحياة مؤلمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق