ابداعات

رسالة تهديد..قصة قصيرة

رسالة تهديد..قصة قصيرة

بقلم // علية مصطفى خضر

( صفية وحنان ) صديقتان منذ نعومة أظفارهما. تقابلا على مقعد الدراسة بالمرحلة التمهيدية برياض الأطفال. كانت ( صفية) تبكي بحرارة لوجودها في مكان غريب بعيداً عن أمها فهي المرة الأولى لها التي تبعد عن حضن أمها، وكانت حنان تجلس بجوارها، ورغم صغر سنها أخذت في تهدئة ( صفية) وملاطفتها، ومداعبتها حتى هدأت، وبدأت في التأقلم على عالمها الجديد.
ومن لحظتها لم تفترقا أبداً أنهيا معاً سنوات الدراسة مرحلة مرحلة حتى في الجامعة اختارا كلية واحدة، وقسم واحد للدراسة به، وعندما تقابلا مع ( عادل ) أحبته صفية بجنون، وكذلك ( حنان) ولم تخبر صديقة عمرها بحبها عندما لاحظت حب صفية له بل قررت لو (عادل ) اختارها لن تقبل، ولن تضحي بصديقة عمرها من أجله، ولكن ( عادل ) اختار صفية وتزوج بها، واستسلمت ( حنان ) للأمر الواقع، ووقفت بجوار صديقتها، وأختها حتى تزوجت ، وقررت الابتعاد، وقبلت عقد عمل بإحدى الدول العربية لتعمل بها مدرسة لغة إنجليزية، وظلت تراسل ( صفية ) من وقت لأخر، ولم تنقطع علاقتهما.
وظلت بالدولة العربية خمسة عشر عاما ثم عادت ، وقررت أن تستقر بمصر، وكانت أول زيارة لها لصديقة العمر ( صفية ) وجلسا معاً تتذكران أيام الطفولة والصبا الجميلة، وكل ما مر بهما من ذكريات بحلوها ومرها، وسلمت ( حنان ) على ( عادل ) زوج صديقتها ، وتعرفت على ابنتيها ( نهى وسهى ) ثم انصرفت، وبعد عدة أيام وصلت لحنان رسالة على هاتفها المحمول تهددها بفضح سرها، وإثارة المشاكل حولها إذا لم تدفع مائة ألف جنيه لصاحب الرسالة، وتعجبت ( حنان ) عن أي سر يتحدث صاحب الرسالة فهي لا توجد أسرار في حياتها، ولم تفعل أي أمور تخجل منها لذلك قررت عدم الاهتمام بفحوى الرسالة، وتجاهل أمرها، ولكن تكرر الأمر ووصلتها رسالة تلو الأخرى، واحتارت ماذا تفعل؟ فاتصلت بصفية لتشركها في أمرها، وتستشيرها ماذا تفعل؟ هل تبلغ شرطة الاتصالات كما قالت لها شركة الاتصالات التابعة لها أم ماذا تفعل؟
وحذرتها ( صفية ) من الاتصال بالشرطة، وطلبت منها أن تفكر بالأمر حتى لا تحدث أي ( شوشرة ) هي في غنى عنها، وأشركت ( عادل) في الأمر حتى يقف بجوار صديقة عمرها، واستمرت رسائل التهديد في الوصول لها، وتهديدها بإخبار ( صفية ) بوجود علاقة بينها وبين عادل زوجها، و إما الدفع أو فضحها، وخافت ( حنان ) رغم ظلم الاتهام أن تخسر صديقة عمرها ويدخل الشك قلبها فقررت التفاوض مع صاحب رسائل التهديد بأن تدفع له، ويرحل عنها، وأرسلت له رسالة تطلب منه تخفيض المبلغ المطلوب وأخبرت (صفية ) بما فعلت، وطلبت منها أن تقف بجوارها، وتذهب معها إذا حدد الرجل موعداً لها ورحبت صفية بالأمر، ولكنها تعللت بانشغالها بالبنتين، وطلبت منها اصطحاب ( عادل) في مشوارها، وذهب معها ( عادل ) للمكان المحدد، ولكنهما لم يجدا أحداً في انتظارهما، ووصلتها رسالة تطلب منها إلغاء الموعد وتحديد موعداً جديدا عقاباً لها لاصطحابها شخص آخر معها رغم تحذيره لها، واستغربت ( حنان) كيف عرف صاحب الرسالة بأمر من معها فالمكان صحراوي لا يوجد به أحد نهائياً، وشكت بالأمر، وقررت تنفيذ خطة ما خطرت ببالها، وبعد يومين أخبرت ( صفية ) أن الأمر انتهى وأنها سلمت المال للرجل، وانتهى أمر التهديد نهائياً فصرخت ( صفية ) كيف ذلك مستحيل مستحيل.
فردت ( حنان ) لماذا فعلتي هذا ؟ قسماً بربي لو طلبتي عمري لن أبخل به فداءً لك لماذا صديقتي وأختي الغالية التي لم تلدها أمي لماذا؟؟؟ و؟ انهارت ( صفية ) واعتذرت لها، وأبلغتها أنها تمر بضائقة مالية لا تعرف كيف الخروج منها، وأن شيطانها هو من خطط لها لابتزاز حبيبة عمرها، وطلبت منها أن تسامحها على غلطتها في حقها لكن ( حنان ) نهرتها، وانصرفت من أمامها، وقررت قطع كل صلة بمن كانت رفيقة دربها، وأختاً لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق